جلال الدين السيوطي

44

الاكليل في استنباط التنزيل

قوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ الآية « 1 » ، فيه دليل أن ما لم يشرعه اللّه قربة ولا ندب اليه لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب . 190 - قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فيه فرض الجهاد . قوله تعالى : وَلا تَعْتَدُوا . قال ابن عباس يقول لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير ولا من ألقى السلم وكف يده فان فعلتم فقد اعتديتم ، أخرجه ابن أبي حاتم . 193 - قوله تعالى : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ، حجة في عدم قبول الجزية من المشركين . 194 - قوله تعالى : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ . استدل به الشافعي على أن القاتل يقتل بمثل ما قتل به من محدد ، أو خنق ، أو حرق ، أو تجويع ، أو تغريق ، حتى لو ألقاه في ماء عذب لم يلق في ماء ملح . 195 - قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، قال حذيفة : نزلت في النفقة في سبيل اللّه أخرجه البخاري . وأخرج الفريابي عن ابن عباس مثله ، وأخرج الترمذي عن أبي أيوب الأنصاري أنها نزلت في ترك الغزو ، وأخرج الطبراني عن أبي جبير بن الضحاك أنها نزلت في ترك الصدقة ، وأخرج أيضا عن النعمان بن بشير أنها نزلت في الرجل يذنب الذنب فيقول لا يغفر لي ، وأخرج الحاكم عن البراء مثله وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق فانطلق رجل إلى العدو وحده فعاب ذلك المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن العاص فأرسل اليه فردّه وقال عمرو : قال وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ فكأنه فهم من الآية العموم . قوله : وَأَحْسِنُوا قال عكرمة وأحسنوا الظن باللّه أخرجه ابن جرير . ففيه شعبة من شعب الإيمان . 196 - قوله : وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ، استدل به على وجوب العمرة كالحج وعلى منع فسخ الحج إلى العمرة ردا على ابن عباس وعلى وجوب إتمام الحج والعمرة فيه بعد الشروع فرضا أو نفلا كما فسر به الإتمام ، ويدل عليه قوله بعد فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ « 2 » والإحصار إنما يمنع الإتمام بعد الشروع ، وقد أخرج ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي طلحة

--> ( 1 ) الشاهد فيه تمام الآية : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها . . ( 2 ) يقال : أحصر الحاجّ - على البناء للمفعول - : إذا منعه خوف أو مرض ، من الوصول لإتمام حجه أو عمرته . وإذا منعه سلطان أو مانع قاهر في حبس أو مدينة قيل : حصر .